السيد نعمة الله الجزائري

429

زهر الربيع

ذكر اللّه عن ابن عبّاس قال أوحى اللّه ( عزّ وجل ) إلى داود ( ع ) قل للظّالمين لا يذكروني فإنّ حقّا عليّ أن اذكر من ذكرني وإنّ ذكري إيّاهم أن ألعنهم . أقول : هذا تأديب للظّالمين في الإقلاع عن الظّلم والظّالم يطلق على الكافر وعلى من ظلم النّاس حقوقهم وعلى من ظلم نفسه بارتكاب الذّنوب . وفي الرواية إنّ حيّة ادّعت أنّ قتل رجل ولديها وطلبت قتله قصاصا من سليمان ( ع ) فقال ( ع ) لا يقتل المسلم بالحيّة قالت يا نبيّ اللّه اجعله قيّما على الوقف حتى يدخل النّار فانتقم منه مع حيّاتها . تجسم الأعمال وفي كتب المسلمين ، أنّ رجلا نسي هميانه بعرفات ، فرجع فإذا هو بالكلاب والقردة فخاف ورجع فصاحت لا ترجع نحن ذنوب الحاجّ تركونا هاهنا ورجعوا طاهرين . . أقول : فيه دلالة على أن الأعمال تتجسّم في هذه النّشأة أيضا كما تتجسّم يوم القيامة نعم وقع الخلاف في معنى التجسّم فقيل : إن الأعمال الّتي كانت أعراضا في الدّنيا تصير جواهر يوم القيامة توزن بميزان الأعمال وينظر إليها صاحبها وغيره . وقيل : إنّ اللّه ( سبحانه ) يخلق بإزاء كلّ عمل من الأعمال جوهرا من الجواهر كالحيّات بإزاء بعض الأعمال المحرّمة وكالصّور الحسان من الرّجال والحور والولدان بإزاء الصّلوات مثلا والأوّل هو مدلول كثير من الأخبار وقد حقّقناه في شرح التّوحيد بما لا مزيد عليه من أراده فعليه بمطالعة ذلك الكتاب . حجّ الفقراء وفي الحديث أنّ إبراهيم ( ع ) لمّا بنى الكعبة ونحت أحجارها أخذ جبرئيل كسيراتها ونشرها في الهوى فكلّ موضع وقع فيه من تلك الذرّات بنى فيه الجامع لأنّ اللّه ( تعالى ) يعلم أنّ من عباده ضعفاء ومساكين لا يستطيعون إليها سبيلا فأراد أن لا يحرمهم من ثواب الحجّ فمساجد الجمعة في حقّ الفقراء كالكعبة في حقّ الأغنياء وهي عيد للمؤمنين وحجّ للفقراء والمساكين .